عزازيل يوسف زيدان

1 December 2009 | ?????? ماهر الجنيدي |
عزازيل يوسف زيدان

عزازيل يوسف زيدان

 

انتهيت اليوم من قراءة رواية «عزازيل» للدكتور يوسف زيدان.

لم تكن لحظة الانتهاء من قراءتها هي اللحظة التي أعلنت فيها أنني أمام رواية مهمة، ستشكل علامة فارقة في الرواية العربية.

لست في معرض الحديث عن المتعة الشديدة والتشويق الذي يجعل من شخص يقضي إجازته في منتجع جميل مطل على بحر الخليج العربي، ينسلّ من جلسات الأنس والصحبة ليؤوي إلى غرفته ويقضي بضع ساعات من الحبكة الجميلة، والتصاعد الدرامي المدروس في الرواية.

ولست في معرض الحديث عن استخدامٍ متقن افتقدناه للغةٍ عربيةٍ جزلة وغنية، تنضح بجمالياتها في عبارات صوفية حيناً، وعلمية حيناً آخراً، لكنّها مسبوكة دوماً بعناية جواهريّ، ليس على المستوى الكلّي (الماكرو) فحسب، بل وعلى المستويات الجزئية (المايكرو) أيضاً.

ولست في معرض الحديث عن الغنى المعرفي الذي تضمّه دفتا روايةٍ عرفتْ تماماً كيف تبرع في استخدام التخييل الروائي، من خلال رقْمٍ وترجمةٍ ونقلٍ لأجواء القرون الميلادية الأولى، وشخصية قصصية محورية فاعلة حيناً ومنفعلة حيناً آخر (هيبا)، وشخصية تاريخية محورية أخرى تمضي نحو مصيرها محمّلة بأسئلة الوجود والملكوت واللاهوت والناسوت (نسطور).

ولست في صدد التساؤلات التي تطرحها «عزازيل» عن الأديان والرؤى الدينية في فترات طفولة العقل البشري بعدَ أن شبَّ عن طوق التوراة وقيود يهوه. في أعقاب الزلزال الذي أحدثه «يسوع المسيح»، والندم التطهيري الذي جاء به «يوحنا المعمدان»، والأخدود العميق الذي حفره «ماني الحي»، الرسول الذي ظهر قوياً في تخوم مثلّث الأديان التوحيدية (بلاد الشام والرافدين والحجاز)، وفي تمهيد لمجيء صياغةٍ جديدة لقصة العذرية بدون دنس، ورؤية توفيقية لكلمة الله، وتهميش لاثنين من الأقانيم الثلاثة، على يد «خاتم الأنبياء».

ولست في صدد الطريقة التي أدان فيها الدكتور يوسف زيدان إرهاب المغرقين في الإيمان خصومَهم، من خلال رصده انحطاط ممارسات الثورات العقائدية وهمجيتها حتى ضد إشراقات العهود السابقة.

أنا، فقط، بصدد عذوبة طرح السؤال الذي لن تنتهي البشرية من طرحه في طفولتها المستمرة حتى الآن، سؤال العقل والدين، الشك واليقين، التسليم والبحث، الدنيا والآخرة، الإنسان والآلهة.

????? ?????