بحسيتا وأمور أخرى
21 June 2009 | ?????? ماهر الجنيدي |كان سكان حلب قبل الفتح الإسلامي، سوريانيون، يتكلمون اللغة السوريانية، التي تعتبر ابنة الآرامية، هذه اللغة التي تكلمها السيد المسيح، وهي لغة الإنجيل، والتي انتشرت جغرافيا فتكلمها أهل بلاد الشام وبلاد الرافدين وأهل بلاد النيل (مصر الحالية) وتكلمها الفرس في فترة من الفترات، وتعتبر هذه اللغة توأم اللغة العربية
و صمدت هذه اللغة أمام لغات الغزاة الفرس واليونان والروم لبلاد الشام، ولكن بعد الفتح الإسلامي تضاءل استعمال هذه اللغة واقتصرت على قرى محدودة كمعلولا وجبعدين، وعلى رجال الدين من الطائفة السريانية في الكنائس، وبقيت بقاياها في الكلام الذي يتناقله الناس في حياتهم اليومية
وأورد في المقالة التالية نص أغلب كلماته سوريانية، ويتضمن ألفاظا يتداولها الحلبيون يوميا دون أن يدروا بأنها سوريانية، وفقا للمعجم السورياني، وهي الكلمات التي وضعت بين قوسين:
- قام يوسف ليلبس، (بحبش عالتاسومة وأكلت معو) الشغلة نص ساعة، وما لاقى غير (الاسكربينه)، (بعق) لأموا: صاير منظري (هردبشت)، و(عبيتمقلسوا) علي رفقاتي، ما (عبتطسي) منظري.
- قالتلو أمه: حاج (تنق)، (التوك) منك، مو من رفقاتك، بدك (تتبهنك وتتبهور وتجخ) وانت لسا (تلميذ)، بقا لما تصير (زلمه) اش بتساوي، (انجوق) رفقاتك وحاج (تكر وتتسهسك) معون، (الصوج) علي عطيتك وج، استنا شوي (بلكي) بنزل بسوم لك (كلاش)، مفكر حالك (حربوق)، خرج تشتري لحالك، (أشكرة) بيضحكوا عليك،أصلا مبين عليك (طشم، وتنح).
(ردحلا) وقال: (اتاري، عبتخاوزي) بيني وبين اخواتي البنات، هنن بس، بتاخدين (تش وبتزوزقين)، (مرستقين) حالكون مع بعض، بدي اشكيك لأبوي.
- قالتلو: حاج (تأنكل وتضرب عونطا وتفسفس) لأبوك،(اصطفل)، بدي اقولو عبتشرب (تتن)، وانو القصة (كيت كيت).
- قام (تعشبق) فيا، و(غبق)، و(مجق) ايدا، و(شلح) تيابه و(زتون، وتكمكر)، وقالا: دخيلك والله (بسرجلني) .
و هذا النص مفهوم تماما للحلبيين وسوف اشرح بعض الكلمات التي وردت فيه بالفصحى لنلاحظ الفرق:
التاسومة والاسكربينة: من أنواع الأحذية.
أكلت معو: أي استغرق.
هردبشت: معدوم الأناقة.
عبيتمقلس: يسخر.
عبتطس: ترى.
التوك: الخطأ.
تتبهنك وتتبهور وتجخ: تسرف في الصرف وتتظاهر وتنفق بلا طائل.
انجوق: دع.
عبتخاوز: تنحاز لجهة دون اخرى.
مرستقين: أموره مضبوطة ومستقرة.
مجق : قبّل من القبلة.
أما اسم مدينة حلب فهو اسم سورياني بحت ويعني المدينة البيضاء، فكلمة حلب تعني الأبيض بالسوريانية .
و ينفرد السوريانيون بتسمية الحليب حليباً بسبب بياضه، بينما نرى أن بقية البلدان العربية تسميه لبناً.
وبما أن حلب مميزة بالحجارة الكلسية البيضاء، فقد سميت المدينة البيضاء.
أما كلمة الشهباء فهي كلمة عربية أضافها العرب إلى اسم حلب، وشهباء تعني الأبيض بالعربية، وذلك بقصد تفسير معنى كلمة حلب السوريانية.
و الرواية المشهورة أن إبراهيم الخليل عليه السلام كان لديه بقرة اسمها الشهباء، وكان يجلس في قلعة حلب، ويقوم بحلب البقرة فينادي الناس (حلب الشهباء)، ويتسابقون لشرب حليبها، وهي رواية مهزوزة، لا دليل تاريخياً لها.
فلا يمكن أن يسمي إبراهيم الخليل بقرته الشهباء، وهو كما يجمع المؤرخون لم يكن يتكلم العربية، وإنما الآرامية أو السريانية .
ومن الأسماء ذات الأصل السورياني، والتي تحملها العائلات الحلبية الحالية:
(برمدا): وتعني الابن الشارد أو ابن المدى، و(داديخي): وتعني العم، و(قطريب): وتعني ابن زوج المرأة، و(صلاحية): وتعني الصحن الفخار الكبير، و(عويرة): تعني المعبر، و(مارتيني): مار تعني السيد وتيني هو التين أي سيد التين، و(قرداحي): تعني الحداد الذي يتعامل مع الحديد والاسلحة من سيوف وغيرها، و(كيروز أو قيروز): تعني الواعظ، و(نوفل): تعني الهابط، و(شحرور): تعني الأسود، و(جوبي): من يعمل بالآبار والجباب، و(الشياح): من يعمل بالتذويب، و(توما): من التؤام .
ومن الأحياء القديمة في حلب والتي تحمل أسماء سوريانية:
يقول الحلبيون (بحسيتا اللي ما نسيتا)، وبحسيتا هو اسم حي مشهور لدى الحلبيون، كانت فيه دور البغاء المرخصة رسمياً، والتي ألغي ترخيصها في خمسينيات القرن الماضي، ونقلت إلى حي الجورة في دير الزور وقتها.
ويوجد حالياً لوحة رخامية جديدة معلقة في مدخل حي باحسيتا، تهدف إلى شرح مصدر التسمية، وتقول هذه اللافتة أن سبب التسمية يعود إلى شخص اسمه (سيتا) باح بسر ما، فسمي الحي (باح سيتا).
وهذا خطا فادح، فحسيتا بالسوريانية تعني المغفرة والطهارة، وبا تعني بيت، ويكون معنى الكلمة (بيت الطهارة والمغفرة)، ويبدو أن معبداً أو مكانا مقدسا كان في ذلك الحي، ولذلك سمي بهذا الاسم حينها.
أما حي بانقوسا فهو بالسوريانية بيت الناقوس، والناقوس هو جرس الكنيسة، ويبدو أن كنيسة كانت موجودة هناك فسمي الحي بهذا الاسم، على خلاف بعض التفاسير التي تقول أن الاسم يعني (بان قوسها).
ومن أسماء الأحياء أيضا (الجلوم): التي تعني مكان جز صوف المواشي، و(المعادي): ومعناها التزعزع والارتجاج ويبدو أنها كانت منطقة زلقة، و(النيرب): ومعناها المنبسط من الأرض أو الوادي طريق الماء، و(جبرين): تأتي من جبرا وهو الرجل، و(الشقيف): تعني الأرض الحجرية، و(قنسرين): تعني عش النسور، و(ميسلون): تعني مسيل الماء، و(العرقوب): وهو كعب الرجل .
المراجع:
- نهر الذهب في تاريخ حلب – الغزي
- بقايا الارامية في لغة اهل صدد المحكية _فاضل مباركة
- لغة حلب السريانية _ جرجس شلحت .
- لغة السوريين لغات - سمير عبده.

6 ??????? ??? “بحسيتا وأمور أخرى”
?????? John Salem ?????? 3 August 2009 | ??
Thank you! You often write very interesting articles. You improved my mood.
?????? Bunker ?????? 6 August 2009 | ??
Very interesting and amusing subject. I read with great pleasure.
?????? Caroline ?????? 9 August 2009 | ??
I added your blog to bookmarks. And i’ll read your articles more often!
?????? ايمان الجنيدي ?????? 9 August 2009 | ??
يا ماهر ارجو الرد
?????? Faisal ?????? 18 August 2009 | ??
Hmm… I read blogs on a similar topic, but i never visited your blog. I added it to favorites and i’ll be your constant reader.
?????? Flora ?????? 22 August 2009 | ??
I liked it. So much useful material. I read with great interest.